محمد بن زكريا الرازي
24
منافع الأغذية ودفع مضارها
النفساني على الطريقة التي ابتدعها وأتت بالشفاء وإنه أصبح من عدم اللياقة أن يعود لمقابلة الأمير بعد ذلك . فلما هدأت عن الأمير ثورة الغضب واشتد سروره بشفائه ورجوع صحته أمر بالبحث عن الرازي في كل مكان ولكن عبثا إلى أن رجع خادمه في اليوم السابع مع الحصانين حاملا خطاب الرازي فلما رأى عزم الرازي على عدم الرجوع كافأه بحلة نفيسة وسيوف وعبد وجارية وجواد مطهم وأجرى عليه ألفي دينار سنويا وأرسل له مائتي حمل من الحنطة . أبو بكر الرازي الكيميائي وكان أكثر مقام الرازي ببلاد العجم وصنف هنالك كتبا كثيرة في الطب وغيره ، وكان الرازي مشتغلا أيضا بالعلوم الحكمية فائقا فيها وله في ذلك تصانيف كثيرة يستدل بها على جودة معرفته وارتفاع منزلته وكان في أول أمره قد عني بعلم السيمياء والكيمياء وله اكتشافات كيميائية أهمها زيت الزاج ( الحامض الكربيتيك ) والغول ( الكحول ) واستحضر الأول باستقطار كبريتات الحديد اسمها بالعربية ( الزاج الأخضر ) فلما استقطرها خرج منها سائل سماه زيت الزاج ولا تزال طريقة الرازي إحدى طرق استحضار هذا الحامض إلى اليوم وأما الغول فاستحضره باستقطار مواد نشوية وسكرية متخمرة كما نسب إليه أن استحصل على الذهب من صهر بعضهم لمعادن الخسيسة وأن جواريه كن يطبخن له أنفس الأطعمة في أوان من الذهب . وإلى الرازي ينسب اختراع الخزم الذي كانت تستعمله الأطباء ولا زالت الأعراب تستعمله وهو أن يثقب الجلد ويجعل فيه خيط غليظ لسيلان الصديد في معالجة الخراجات وذكرت مجلة ( اللنسيت ) في أحد أعدادها أن الرازي كتب في كيفية خياطة الجروح البطنية بأوتار العود وكان الرازي معاصرا لإسحاق بن حنين ومن كان معه في ذلك الوقت . وأورد ( فرند ) ما ذكره الرازي في كتاب المنصوري عن الدجالين قوله : ( للمشعوذين والدجالين في الطب حيل كثيرة لا تكفي لاستيعابها رسالة كاملة لو أنني أردت ذلك ، ولكن جهلهم المطبق وقحتهم الشديدة تعادلان الجرح الشائن الذي يقترفونه في تعذيب المرضى بلا سبب في ساعاتهم الأخيرة . على أن هذه الحيل لا تنطلي على الأذكياء من المرضى ولكن بما أنهم يثقون بهؤلاء الأطباء لا يرتابون بشعوذتهم إلّا بعد حين فينتبهون لأعمالهم ويكتشفون الحيل التي كانوا يبالغون في اخفائها . فعلى العقلاء إذن ألّا يجعلوا حياتهم ألعوية في أيدي هؤلاء المشعوذين وألّا يتناولوا شيئا من أدويتهم التي سببت الموت للكثيرين » ومن أشهر تلامذة الرازي بكر بن قارن الرازي ، ويوسف بن يعقوب ، وقيل إن أبا زكريا يحيى بن عدي الفيلسوف المنطقي كان من تلاميذه . وما تزال الكتب التي خلفها لنا تعتبر ركنا للتعليم في مدارس